السيد محمد مهدي الخرسان

167

موسوعة عبد الله بن عباس

وحسبنا مثلاً قول ابن سعد في طبقاته : « فرجع منهم قوم كثير ، وثبت قوم على رأيهم » ( 1 ) . محاورة ابن عباس مع المحكمة في الكوفة : أ - بين يدي المحاورة : قال المبرّد : « ويروى أنّ عليّاً في أوّل خروج القوم عليه دعا صعصعة بن صوحان العبدي - وقد كان وجّهه إليهم وزياد بن النضر الحارثي مع عبد الله بن العباس - فقال لصعصعة : بأي القوم رأيتهم أشد إطافة ؟ فقال : بيزيد بن قيس الأرحبي . فركب عليّ إليهم إلى حروراء ، فجعل يتخللهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس فصلّى فيه ركعتين ثمّ خرج فاتكأ على قوسه وأقبل على الناس ثمّ قال : هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة . أنشدكم الله ، أعلمتم أحداً منكم كان أكره للحكومة مني ؟ قالوا : اللّهمّ لا . قال : أفعلمتم أنكم أكرهتموني حتى قبلتها ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قال : فعلامَ خالفتموني ونابذتموني ؟ قالوا : إنّا أتينا ذنباً عظيماً ، فتبنا إلى الله ، فتب إلى الله منه وأستغفره نَعُد لكَ . فقال عليّ : إنّي أستغفر الله من كلّ ذنب ، فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، لمّا استقروا بالكوفة أشاعوا أنّ عليّاً رجع عن التحكيم ورآه ضلالاً ، وقالوا : إنّما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمنَ الكراع ويُجبى المال ، فينهض إلى الشام .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 210 .